الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

86

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ [ سورة يوسف : 24 ] . وجملة وَإِنَّا لَفاعِلُونَ عطف على الوعد بتحقيق الموعود به ، فهو فعل ما أمرهم به ، وأكدوا ذلك بالجملة الاسمية وحرف التأكيد . [ 62 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 62 ] وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) قرأ الجمهور لفتيته بوزن فعلة جمع تكسير فتى مثل أخ وإخوة . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف لِفِتْيانِهِ بوزن إخوان . والأول صيغة قلة والثاني صيغة كثرة وكلاهما يستعمل في الآخر . وعدد الفتيان لا يختلف . والفتى : من كان في مبدأ الشباب ، ومؤنثه فتاة ، ويطلق على الخادم تلطفا ، لأنهم كانوا يستخفون بالشباب في الخدمة ، وكانوا أكثر ما يستخدمون العبيد . والبضاعة : المال أو المتاع المعدّ للتجارة . والمراد بها هنا الدراهم التي ابتاعوا بها الطعام كما في التوراة . وقوله : لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها رجاء أن يعرفوا أنها عين بضاعتهم إما بكونها مسكوك سكة بلادهم وإما بمعرفة الصّرر التي كانت مصرورة فيها كما في التوراة ، أي يعرفون أنها وضعت هنالك قصدا عطية من عزيز مصر . والرحال : جمع رحل ، وهو ما يوضع على البعير من متاع الراكب ، ولذا سمي البعير راحلة . والانقلاب : الرجوع ، وتقدم عند قوله تعالى : انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ في [ سورة آل عمران : 144 ] . وجملة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ جواب للأمر في قوله : اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لأنه لمّا أمرهم بالرجوع استشعر بنفاذ رأيه أنهم قد يكونون غير واجدين بضاعة ليبتاعوا بها الميرة لأنه رأى مخايل الضيق عليهم . [ 63 ، 64 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 63 إلى 64 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )